الشيخ فخر الدين الطريحي
54
مجمع البحرين
لآدم ؟ فقال : كان إبليس منهم بالولاء ولم يكن من جنس الملائكة ، وذلك أن الله خلق خلقا قبل آدم وكان إبليس فيهم في الأرض ، فاعتدوا وأفسدوا وسفكوا الدماء ، فبعث الله الملائكة فقتلوهم وأسروا إبليس ورفعوه إلى السماء ، وكان مع الملائكة يعبد الله إلى أن خلق الله آدم وعن ابن عباس وقتادة وابن جرير والزجاج وابن الأنباري : كان إبليس من الملائكة من طائفة يقال لهم الجن ، وكان اسمه بالعبرانية عزازيل - بزاءين معجمتين بينهما ألف - فلما عصى الله لعنه وجعله شيطانا مريدا ، وبالعربية الحارث ، وكان رئيس ملائكة الدنيا وسلطانها وسلطان الأرض ، وكان من أشد الملائكة اجتهادا وأكثرها علما ، وكان يوسوس بين السماء والأرض فيرى بذلك لنفسه شرفا عظيما وعظما ، فذلك الذي دعاه إلى الكبر فعصى وكفر ، فمسخه الله شيطانا رجيما ملعونا . وإبليس إفعيل من أبلس أي يئس من رحمة الله ، يقال إنه اسم أعجمي فلذلك لا ينصرف ، وقيل عربي . وفي حياة الحيوان : وكنية إبليس أبو مرة . قوله : فإذا هم مبلسون [ 6 / 44 ] أي آيسون من النجاة والرحمة ، وقيل متحيرون . والمبلس : النادم ، ويقال الساكت المنقطع الحجة . ومثله قوله : لا يفتر عنهم وهم فيه مبلسون [ 43 / 75 ] أي يائسون ملقون بأيديهم . والإبلاس بالكسر : الحيرة ، يقال أبلس يبلس : إذا تحير . ومنه الخبر ألم تر إلى الجن وإبلاسها أي تحيرها ودهشها . ومنه الدعاء أعوذ بك من شر ما يلبس به إبليس وجنوده والأبالسة : الشياطين . قال الكفعمي وهم ذكور وإناث يتوالدون ولا يموتون بل يخلدون في الدنيا كما يخلد إبليس . قال : وإبليس هو أب الجن ، والجن